الجوهري
106
الصحاح
هجرت غضوب وحب من يتجنب * وعدت عواد دون وليك تشغب ( 1 ) أراد حبب فأدغم ونقل الضمة إلى الياء ، لأنه مدح . ومنه قولهم : حبذا زيد ، فحب فعل ماض لا يتصرف ، وأصله حبب على ما قال الفراء ، وذا فاعله ، وهو اسم مبهم من أسماء الإشارة جعلا شيئا واحد فصار بمنزلة اسم يرفع ما بعده ، وموضعه رفع بالابتداء وزيد خبره ، فلا يجوز أن يكون بدلا من ذا ، لأنك تقول : حبذا امرأة ولو كان بدلا لقلت حبذه المرأة . قال الشاعر جرير : وحبذا نفحات من يمانية * تأتيك من قبل الريان أحيانا وتحبب إليه : تودد . وتحبب الحمار ، إذا امتلأ من الماء . وشربت الإبل حتى حببت ، أي تملأت ريا . وامرأة محبة لزوجها ومحب لزوجها أيضا ، عن الفراء . والاستحباب كالاستحسان ( 2 ) . وتحابوا ، أي أحب كل واحد منهم صاحبه . والحباب بالكسر : المحابة والموادة . والحباب بالضم : الحب . قال الشاعر ( 3 ) : فوالله ما أدرى وإني لصادق * أداء عراني من حبابك أم سحر والحباب أيضا : الحية . وإنما قيل الحباب اسم شيطان لان الحية يقال لها شيطان ، ومنه سمى الرجل . وحباب الماء بالفتح : معظمه . قال طرفة : يشق حباب الماء حيزومها بها * كما قسم الترب المغايل ( 1 ) باليد ويقال أيضا حباب الماء : نفاخاته التي تعلوه ، وهي اليعاليل . وتقول أيضا : حبابك أن تفعل كذا ، أي غايتك . والأحباب : البروك . والأحباب في الإبل كالحران في الخيل . قال الشاعر ( 2 ) : * ضرب بعير السوء إذ أحبا ( 3 ) * أبو زيد : يقال بعير محب ، وقد أحب إحبابا وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح من مكانه حتى يبرأ أو يموت . وقال ثعلب : يقال أيضا للبعير الحسير محب . وأنشد ( 4 ) :
--> ( 1 ) تشعب يروى بالعين المهملة أي تفرق . ومن روى تشغب بالمعجمة يريد تخالف قصدك . والولي : القرب والمداناة ، من ولى يلي . ( 2 ) قلت : استحبه عليه أي آثره عليه واختاره . ومنه قوله تعالى : " فاستحبوا العمى على الهدى " . واستحبه : أحبه ، ومنه المستحب . اه مختار . ( 3 ) أبو عطاء السندي . ( 1 ) في المطبوعة الأولى " المغايل " تحريف . ( 2 ) هو أبو محمد الفقعسي . ( 3 ) وقبله : * حلت عليه بالقفيل ضربا * والقفيل : السوط . ( 4 ) يصف امرأة قاست عجيزتها بسبب ، أي حبل ، ثم ألقته إلى نساء الحي ليفعلن كما فعلت ، فأدرنه على أعجازهن فوجدنه فائضا كثيرا فغلبتهن . ذكره شارح القاموس في جب بالجيم ، قال : وجبت فلانة النساء تجبهن جبا : غلبتهن من حسنها . أي كما سبق في قوله تجب أهل الكعبة .